مقال المناعة للاستاذ المساعدالدكتور محمد عبد الدايم

كلية العلوم  |  جامعة ديالى

المقال العلمي الاسبوعي


المناعة

بقلم الاستاذ المساعد الدكتور محمد عبد الدايم صالح /التدريسي في قسم علوم الحياة

 كلية العلوم / جامعة ديالى

 

تعتبر المناعة من آجل النعم التي أنعم بها المولى سبحانه وتعالى على الجسم البشري فهي الحصن المنيع ضد العديد من المخاطر التي تحيط به، وتعرف المناعة بأنها قدرة جسم الإنسان في التعرف على الميكروبات والأجسام الغريبة والقضاء عليها قبل أن تسبب له المرض. تشريح الجهاز المناعي يشمل كل ما يأتي :الغدة التوتية أو الصعترية (Thymus) حيث تنضج الخلايا الليمفاوية التائية  cells، النخاع العظمي: حيث توجد الخلايا الجذعية (Stem cells) والتي تنشأ منها جميع خلايا الدم، الطحال والذي يستخلص الميكروبات من الدم ويستخدمها لتحفيز الخلايا الليمفاوية ،العقد الليمفاوية وهي تستخلص الخلايا الميتة وكافة المستضدات لتقديمها للخلايا الليمفاوية ،الأوعية الليمفاوية وفيها يتجمع السائل اللمفاوي الذي تسرب إلى الأنسجة لإعادته إلى الدم .
 
أنواع المناعة:
  1. المناعة الطبيعية
  2. المناعة المكتسبة
  • المناعةالطبيعية
  1. المناعة الطبيعية المنفعلة: تحدث نتيجة لانتقال الأجسام المناعية من دم الأم عبر المشيمة لتصل إلى الجنين وتعتمد على ما يحتويه دم الأم من أجسام مناعية وتستمر لفترات بعد الولادة، وكذلك تنتقل الأجسام المضادة من حليب الأم إلى الطفل ولا سيما في الأيام الأولى بعد الولادة حيث يفرز الثدي مواد محتوية على أجسام مناعية والتي تحمي الطفل حتى يبدأ جهاز المناعة عمله بصورة جيدة .
  2. المناعة الطبيعة النشطة او الفعالة : تتميز بأنها عامة ضد الميكروبات وكافة الأجسام الغريبة التي تهاجم الجسم، تحدث مبكرا  و تعتبر الخط الأول للدفاع و تشتمل على العناصر التالية:
  • الحواجز الطبيعية أو الميكانيكية مثل:الجلد السليم ، الأغشية المخاطية ، الشعر ، الإفرازات المخاطيةوالحواجز الكيميائية مثل:العرق ، إفرازات الغدد الدهنية ، الدموع ، اللعاب ، العصارة المعدية ، البول.
  • الاستجابة الخلوية :  وهي عامة وغير مخصصة أي أن نفس الاستجابة أو التفاعل يحدث ضد العديد من الميكروبات المختلفةوتشمل الخلايا الملتهمة (Macrophages & Neutrophils ) ، الخلايا القاتلة الطبيعية (Natural killer cells) ، الخلايا السارية (Mast cells)، بروتينات المتمم (Complement).الخلايا الملتهمة (Macrophages)هي نوع من كريات الدم البيضاء، تلتهم البكتريا والفيروسات والخلايا الميتة وحبيبات الغبار،توجد في الدم والسائل الليمفاوي. تتعرف على موضع الإصابة من خلال المواد الكيماوية التي تنتج من الخلايا الميتة ومن ثم تتجه إليه،بعد التهام المهاجم الغريب فإنها تضع جزء منه على غشائها الخلوي لتعطي إنذار لبقية الخلايا المناعية للاستعداد للقيام بالدور المنوط بكل منها. الخلايا الملتهمة (Neutrophils)هي نوع آخر من كريات الدم البيضاء الملتهمة أو الأكالة، تتميز بقدرتها على إفراز سموم كيماوية تدمر كل ما هو موجود في المنطقة المحيطة بها بما في ذلك كريات الدم البيضاء نفسها. اما الخلايا القاتلة الطبيعية (Natural killer cells)فانها لا تهاجم الميكروبات المهاجمة ولكنها تهاجم خلايا الجسم التي أصيبت بالفيروس وتقوم أيضا بمهاجمة الخلايا السرطانية أو التي من المحتمل أن تكون سرطانية قبل حدوث الأورام وكذلك تقوم بالالتصاق بالخلايا المصابة عن طريق جسر خاص ثم تقوم بإفراز مواد كيماوية تتسبب في تثقيب الغشاء الخلوي لتلك الخلايا مما يجعل الماء يندفع إلى داخلها ويؤدي إلى تورمها ثم موتها.والخلايا السارية (Mast cells)تتواجد في الأنسجة مثل الجلد قريبا من الأوعية الدموية ،تنشط عند التصاق المستضدات المهاجمة للجسم بالأجسام المضادة الموجودة على سطحها والتي يطلق عليها IgE ، وعندما تنشط الخلايا فإنها تفرز بعض المواد مثل الهستامين والذي يلعب دورا في عملية الالتهاب أو ما يطلق عليه الاستجابة الالتهابية وكذلك تلعب دورا بارزا في تفاعلات الحساسية.اما الأجسام المتممة او بروتينات المتتم  (Complement)لا تصنف على أنها خلايا ولكنها مجموعة من البروتينات ، هذه البروتينات تدور في الدم حيث تقوم بتجنيد الخلايا الملتهمة Phagocytes وتحفيزها لمواجهة المعتدي. فهي تقوم بإحداث ثقوب في سطح الخلايا المعتدية أو خلايا الجسم التي أصيبت، فتحفز الخلايا السارية Mast cells لإفراز الهستامين والمواد الأخرى ،و تلعب دورا مهما في عملية الاستجابة الالتهابية في كلتا المناعة الطبيعية والمناعة المكتسبة.
  • العناصر السائلة مثلا الانترفيرون(Interferon)وهو عبارة عن مواد كيميائية تفرزها الخلايا التي أصيبت بالفيروسات لمهاجمة بقية الفيروسات ومن الامثلة الاخرى للعناصر السائلة هيبروتينات المرحلة الحادة (Acute phase proteins)  وهي نوع من البروتينات تزداد في البلازما أثناء العدوى والالتهابات، ويمكن استخدامها في تشخيص الالتهابات الحادة.   

 

  • المناعة المكتسبة
  1. المناعة المكتسبة الفورية تحدث عقب الحقن بأجسام مضادة محضرة والتي يتناقص تركيزها إلى النصف بعد مرور 3 أسابيع، ويتم تحضيرها إما من مصل الدم أثناء فترة النقاهة من المرض أو من بروتينات بلازما الدم المعروفة بارتفاع نسبة الأجسام المناعية بها والتي يطلق عليها جاما جلوبيولين.
  2. المناعة المكتسبة النشطة تتميز بخصوصيتها أي أن الاستجابة تختلف طبقا لنوع الميكروب , حيث يتم تسجيل كل ميكروب يهاجم الجسم في الذاكرة، وعند تعرضه مرة أخرى للجسم يكون التعامل معه أسرع وأقوى، وفي بعض الأحوال تكون المناعة المكتسبة مدى الحياة.تضم نوعين من الخلايا الليمفاوية T & B. ان الخلايا الليمفاوية T cells تنشأ في النخاع العظمي وتذهب إلى الغدة التوتية لتنضج فيها حيث تستطيع التفرقة بين خلايا الجسم والأجسام الغريبة عن الجسم،علما بانه يوجد ملايين الأنواع المختلفة منها وذلك نظرا لاختلاف شكل المستقبلات الموجودة على سطحها ، فان لكل خلية مستقبل وحيد يوجد على سطحها للتعامل مع كل مستضد على حدة وطبقا لنوعية الوظيفة التي تقوم بها فانه يمكن  تقسيم الخلايا الليمفاوية التائية إلى ثلاث أنواع: خلايا مساعدة Helper T cells تبدأ عملية المناعة ، وخلايا سامة Cytotoxic T cells تقضي على خلايا الجسم غير الطبيعية  ،و خلايا مثبطة Supperssor T cells توقف نشاط بقية الخلايا لإنهاء عملية المناعة .  من جهة اخرى فأن الخلايا الليمفاوية B cells تنشأ وتنضج في النخاع العظمي حيث تنتج كل خلية جسم مضاد Antibody واحد وتحمله على سطحها, و عندما تصادف الخلية B cell المستضد المتطابق للجسم المضاد الموجود على سطحها فأنها تنشط وتتوالد سريعا لتنتج العديد من الخلايا المشابهة ، حينئذ يتحول بعض هذه الخلايا إلى خلايا بلازمية Plasma cells والتي تنتج جميعها نفس الاجسام المضادة، ويتحول البعض الآخر إلى خلايا ذاكرة تنشط عندما يعاود نفس المستضد مهاجمة الجسم. و الأجسام المضادة التي تنتجها الخلايا البلازمية تفرز أيضا بصورة ذائبة  في الدم. ان الأجسام المضادة Antibodies(Ab)متخصصة لتتفاعل مع مستضد واحد فقط وتتكون الأجسام المضادة من نوعية من البروتينات تسمى امينوغلوبيولينIg وتكون على شكل حرف Y.يتكون كل جسم مضاد من منطقتين، منطقة ثابتة موحدة في جميع الأجسام المضادة ومنطقة مختلفة من جسم مضاد إلى آخر ولذلك يوجد ملايين الانواع من الأجسام المضادة. عندما يلتقي الجسم المضاد بالمستضد المناسب له في الجسم الغريب المهاجم فأنه يرتبط به ليعطي علامة إنذار مميزة لبقية الخلايا المناعية مثل الخلايا الملتهمة والخلايا الطبيعية القاتلة والأجسام المتممة لتأتي وتهاجم ذلك الجسم الغريب للقضاء عليه.

 ومن جانب اخر فانه هناك العديد من العوامل التي تؤثر في المناعة الطبيعية ومن تلك العوامل اختلاف الأجناس: بعض الأجناس لديهم مناعة فطرية ضد بعض الأمراض والبعض يتميزون باستعدادهم للإصابة ببعض الأمراض. العامل الوراثي: في حالات نقص المناعة الوراثي لا يستجيب الجسم لبعض الطعوم لانخفاض المناعة الطبيعية لديهم.العمر: تقل المناعة الطبيعية في الأطفال والمسنين عنها في البالغين، والجنين حتى عمر 6 شهور تكون لديه مناعة ذاتية ثم يكتسبها بعد ذلك من أمه عبر المشيمة وتظل معه بعد الولادة ثم تختفي تدريجيا.الحالة المرضية: الإصابة ببعض الأمراض مثل  مرض السكري ونقص إفرازات الغدة الدرقية و ضعف إفرازات الغدة فوق الكلوية تؤثر في المناعة الطبيعية وتفقد خلايا الدم المسؤولة عن مهاجمة الميكروبات قدرتها على القضاء عليها .الوضع الغذائي: الغذاء الجيد المتوازن يحتوي على مقدار كبير من البروتينات اللازمة لتكوين الأجسام المناعية ونقص البروتينات والفيتامينات ويسبب نقص في كريات الدم البيضاء وضعف الخلايا الأكالة المسؤولة عن مقاومة الميكروبات ونقص مناعة الجسم.التعرض لجرعات كبيرة من الإشعاع: يؤثر تأثيرا ضارا على نخاع العظام الذي تتكون فيه غالبية الخلايا المناعية.استخدام بعض الأدوية: الكورتيزون والأدوية المضادة للأورام وبعض المضادات الحيوية(مثل: الكلورامفنيكولوالسلفاوالاستربتوميسين) تؤثر على نخاع العظام وتقلل من إنتاج كريات الدم البيضاء والأجسام المناعية الأخرى.

 

 

والى اللقاء في مقال قادم ان شاءالله....
للاطلاع على المقالات السابقة اضغط هنا
 

Copyright © 2016 College of Science | University of Diyala. All rights reserved
3:45